النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقيل : إنه لم يتخلَّف عن بيعته يومئذ أحد من قريش . وقيل : تخلَّف عنه من قريش : علىّ ، والزّبير ، وطلحة ، وخالد ابن سعد بن العاص . ثم بايعوه بعد . وقد قيل : إن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه لم يبايعه إلا بعد موت فاطمة رضى اللَّه عنها ، ثم لم يزل سامعا مطيعا له ؛ يثنى عليه ويفضّله . وقيل : إنه تخلَّف علىّ وبنو هاشم والزّبير وطلحة عن البيعة ، وقال الزّبير : لا أغمد سيفي حتى يبايع علىّ ، فقال عمر : خذوا سيفه ، فاضربوا به الحجر ؛ ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة . وقيل : إنّ عليّا لما سمع ببيعة أبى بكر خرج في قميص ، ما عليه إزار ولا رداء ، عجلا حتى بايعه ، ثم استدعى إزاره ورداءه . وحكى محمد بن إسحاق رحمه اللَّه ؛ عن عبد اللَّه بن أبي بكر ، أنّ خالد بن سعيد بن العاص قدم من اليمن بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فتربّص ببيعته لأبى بكر شهرين ، وكان يقول : قد أمّرنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ولم يعزلنى ، ثم بايع أبا بكر . فلمّا بعث أبو بكر الجنود إلى الشام ، كان أول من بعث على ربع منها خالد بن سعيد ، فلم يزل به عمر حتى عزله ، وأمّر يزيد ابن أبي سفيان ، وكان عمر رضى اللَّه عنه قد اضطغن عليه تأخره عن بيعة أبى بكر . وعن عكرمة ، قال : لمّا بويع لأبى بكر تخلَّف عن بيعته علىّ ، وجلس في بيته ، فلقيه عمر ، فقال : تخلَّفت عن بيعة أبى بكر ،